الملا فتح الله الكاشاني

560

زبدة التفاسير

وضع موضع ضميرهم ، تسجيلا على جرمهم ، وإشعارا بما هو المانع للبشرى ، والموجب لما يقابلها . * ( وَيَقُولُونَ حِجْراً مَحْجُوراً ) * عطف على المدلول ، أي : ويقول الكفرة حينئذ هذه الكلمة ، استعاذة وطلبا من اللَّه أن يمنع لقاء هم العذاب . وهي ممّا كانوا يقولون عند لقاء عدوّ أو هجوم نازلة . يعني : كما كانوا يقولون في الدنيا إذا لقوا من يخافون منه القتل ويفزعون : حجرا محجورا دماؤنا ، قالوا تلك الكلمة عند مشاهدة العذاب . وقال الخليل : كان الرجل يرى الرجل الَّذي يخاف منه القتل في الجاهليّة في الأشهر الحرام فيقول : حجرا محجورا ، أي : حرام عليك حرمتي في هذا الشهر أن تبدأ بشرّ ، فإذا كان يوم القيامة رأوا الملائكة ، فقالوا ذلك ظنّا منهم أنّه ينفعهم . وقيل : هي من قول الملائكة . ومعناه حينئذ : حراما عليكم الجنّة والبشرى ، أي : جعل اللَّه ذلك حراما عليكم . قال سيبويه في باب المصادر غير المتصرّفة المنصوبة بأفعال متروك إظهارها ، نحو : معاذ اللَّه ، وعمرك ، وحجرا محجورا . يقول الرجل للرجل : أتفعل كذا وكذا ؟ فيقول : حجرا . وهي من : حجره إذا منعه ، لأنّ المستعيذ طالب من اللَّه أن يمنع المكروه ، فلا يلحقه . فكان المعنى : أسأل اللَّه أن يحجر ذلك حجرا ، أي : يمنعه منعا . ووصفه محجورا للتأكيد ، كقولهم : موت مائت . * ( وَقَدِمْنا ) * وعمدنا وقصدنا * ( إِلى ما عَمِلُوا ) * في كفرهم * ( مِنْ عَمَلٍ ) * من المكارم والمحاسن ، كقرى الضيف ، وصلة الرحم ، وإغاثة الملهوف ، وفداء الأسير ، وغير ذلك * ( فَجَعَلْناه هَباءً مَنْثُوراً ) * فأحبطناه ، لفقد ما هو شرط اعتباره ، وهو الإيمان . وليس هنا قدوم ولا ما يشبه القدوم ، ولكن مثّلت حال هؤلاء وأعمالهم الَّتي عملوا في كفرهم من محاسنهم ، بحال قوم خالفوا سلطانهم واستعصوا عليه ، فقدم إلى أشيائهم ، وقصد إلى ما تحت أيديهم ، فمزّقها كلّ ممزّق ، وأبطلها ولم يبق لها أثرا .